بوابة صيدا
أَخْرَجَ الإِمَامُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ مَاجَه في السُّنَنِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ سَلَامٍ رضي اللَّه عنه قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- المَدِينَةَ انْجَفَلَ النَّاسُ عَلَيْهِ (أي ذَهَبوا مُسْرِعِينَ نحوه)، فكنْتُ فِيمَنِ انْجَفَلَ، فَلَمَّا تَبَيَّنْتُ وَجْهَهُ عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ، فَكَانَ أوَّلُ شَيءً سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "يَا أيُّهَا النَّاسُ أفْشُوا السَّلَامَ، وأطْعِمُوا الطَّعَامَ، وصِلُوا الأَرْحَامَ، وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ والنَّاسُ نِيَامٌ، تَدْخُلُوا الجَنَّةَ بِسَلامٍ". [أخرجه الإمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (23784) - والترمذي في جامعه - كتاب صفة القيامة والرقائق والورع - باب في إفشاء السلام - رقم الحديث (2653) - وابن ماجه - كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها - باب ما جاء في قيام الليل - رقم الحديث (1334)]
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بنُ سَلَامٍ رضي اللَّه عنه: فَأَتَيْتُ الرَّسُولَ صلى اللَّه عليه وسلم فَقُلْتُ لَهُ: إنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا نَبِيٌّ: مَا أوَّلُ أشْرَاطِ السَّاعَةِ، وَمَا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُله أَهْلُ الجَنَّةِ، وَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ يَنْزعُ الوَلَدُ إلى أبِيهِ، وَمِنْ أيِّ شَيْءٍ يَنْزعُ إلى أخْوَالِهِ؟
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "خَبَّرَني بِهِنَّ آنِفًا جِبْرِيلُ"
فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: ذَاكَ عَدُوُّ اليَهُودِ مِنَ المَلَائِكَةِ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وسلم: "أَمَّا أوَّلُ أشْرَاطِ السَّاعَةِ فَنَارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنَ المَشْرِقِ إلى المَغْرِبِ، وَأَمَّا أوَّلُ طَعَامٍ يَأْكله أَهْلُ الجَنَّةِ فَزِيَادَةُ كَبِدِ حُوتٍ (هي القِطْعَةُ المُنْفَرِدَةُ المُعَلقة في الكبِدِ، وهي في المَطْعَمِ في غَايَةِ اللذة)، وَأَمَّا الشِّبَهُ في الوَلَدِ فَإِنَّ الرَّجُلِ إِذَا غَشِيَ المَرْأة فَسَبَقَهَا مَاؤُهُ كَانَ الشِّبَهُ لَهُ، وَإِذَا سَبَقَ مَاؤُهَا كَانَ الشِّبَهُ لَهَا".
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بنُ سَلَامٍ رضي اللَّه عنه: فَقُلْتُ لِلرَّسُولِ صلى اللَّه عليه وسلم: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ اليَهُودَ قَوْمٌ بُهْتٌ (البُهْتُ: الكَذِب والافْتِرَاء)، وإنَّهُمْ إِنْ يَعْلَمُوا بِإِسْلَامِي. يَبْهَتُونِي عِنْدَكَ، فَأَرْسِلْ إِلَيْهِمْ فَاسْأَلْهُمْ عَنِّي: أيُّ رَجُلٍ عَبْدُ اللَّهِ بنُ سَلَامٍ فِيكُمْ؟
قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ صلى اللَّه عليه وسلم: "أَيُّ رَجُل عَبْدُ اللَّهِ بنُ سَلَامٍ فِيكُمْ؟"
قَالُوا: خَيْرُنَا وَابْنُ خَيْرِنَا، وَعَالِمُنَا وابْنُ عَالِمَنَا، وَأَفْقَهُنَا وَابْنُ أَفْقَهِنَا.
فَقَالَ صلى اللَّه عليه وسلم: "أرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ بنُ سَلَامٍ؟ ".
قَالُوا: أعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ.
فَأَعَادَ عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا: مِثْلَ ذَلِكَ.
فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بنُ سَلَامٍ فَقَالَ: أشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ.
قَالُوا: شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا، وجَاهِلُنَا وَابْنُ جَاهِلِنَا.
فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بنُ سَلَامٍ رضي اللَّه عنه: هَذَا الذِي كُنْتُ أَتَخَوَّفُ مِنْهُمْ. [البخاري في صحيحه - كتاب أحاديث الأنبياء - باب خلق آدم وذريته - رقم الحديث (3329) - وأخرجه في كتاب مناقب الأنصار - باب (51) - رقم الحديث (3938) - وأخرجه الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (12057)].
وَنَزَلَ في عَبْدِ اللَّهِ بنِ سَلَامٍ رضي اللَّه عنه قَوْلهُ تَعَالَى مُخَاطِبا الْيَهُودَ: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} (سورة الأحقاف آية 10).