عبد الباسط ترجمان ـ بوابة صيدا
الميثاقية هي مصطلح اتفق عليه ساسة لبنان عام 1943، ويقوم على مبدأ التوافق بين الطوائف في لبنان، وبموجبه يتم توزيع المناصب السياسية..
فالميثاقية ليست نصًا دستوريًا ملزمًا، بل هي اتفاق سياسي غير مكتوب بين الزعماء الطائفيين. و لا يوجد إطار قانوني ثابت ينظم توزيع المناصب في الدستور اللبناني، بل يعتمد الأمر على التفاهمات السياسية بين الأطراف المعنية.
وقد نص هذا الاتفاق على أن رئاسة الجمهورية للموارنة، و رئاسة مجلس النواب للشيعة، ورئاسة الحكومة للسنة..
بعد الحرب الأهلية اللبنانية تم التوصل إلى اتفاق الطائف في عام 1989، الذي أقر إعادة تأكيد الميثاقية كآلية لتوزيع السلطة في لبنان، مع تعديل بعض بنود الدستور، مثل: تعديل توزيع المقاعد في مجلس النواب بحيث يتم تمثيل الطوائف بشكل أكثر توازنًا، ومناصفة بين المسلمين والمسيحيين، بعدما كان في دستور 1943 للمسيحيين مقاعد أكثر من مقاعد المسلمين.
ولكن، على أرض الواقع بعد اتفاق الطائف، طُبقت الميثاقية بـ "مزاجية" السياسيين، فتخطوها مرات، وتباكوا عليها مرات، كل، وفق مصالحه الشخصية، أو الحزبية.. مما أدى إلى إضعاف التمثيل الطائفي في الحكومة "السلطة التنفيذية" في كثير من الأحيان..
ولكن، ليس فقط "مزاجية" السياسيين هي التي عطلت تطبيق الميثاقية، إنما أيضاً التدخلات الخارجية الأقليمية والدولية، فكان يُفرض القرار السياسي المخالف للميثاقية، فكانت سلطة الأمر الواقع مثلاً المدعومة من الخارج، تمنع انتخاب رئيس للجمهورية، كما حدث عام 2014، و2022، إلا بمن تراه مناسباً لها في تبوء هذا المنصب لأهدافها السياسية، حتى وإن كان لا يملك أي وزن نيابي، وأيضاً كان تعطيل تشكيل الحكومة مبرراً عند البعض، من أجل منصب وزاري، يزعم أنه حق له ولطائفته، مخالفاً بذلك الدستور، إذ لا يوجد في مواد الدستور، ولا في ميثاقية الطوائف اللبنانية، احتقار طائفة معينة لوزارة معينة..
فالخلاصة، الميثاقية في لبنان هي مبدأ سياسي يقوم على توزيع السلطة والمناصب الحكومية بين الطوائف، وهو جزء من النظام السياسي اللبناني القائم على التوازن الطائفي.