د. محمد العوضي ـ بوابة صيدا
حين يتحدث العدو.. أنصت!
لا من باب احترامه، بل لتفهم نواياه التي لا يُخفيها، بل صار يعلنها بلا وَجَل ولا خجل في زمن المجاهرة بالشرور!
أطلق نتنياهو تصريحا لا ينبغي أن يغيب لحظة عن قصور السياسة ومنابر الإعلام؛ قال فيه بالحرف: "بعد قيام دولة إسرائيل، واجهنا عالمًا عربيًا موحّدًا، وفرقناه تدريجيًا!"
الآن، بعد هذا الاعتراف الصارخ، نسأل: هل ما زال هناك من العرب -دولًا أو نخبًا أو منظمات أو حتى أفرادًا- من لا يزال يرى في هذا الكيان شريكًا في السلام… أو جسرًا إلى التنمية… أو مدخلًا إلى الفردوس الأرضي الموعود؟!
أيّ فردوس هذا الذي يروَّج له، والعدو الصهيوني يصرّح بأنه يفتت العالم العربي تدريجيًا وكأنه ينحت جغرافيا جديدة على مقاسه؟!
أيّ بركات تُنتَظر من حلفٍ يُبنى مع كيانٍ يَعتبر نجاحه في تمزيقك؟!
المشكلة لم تعد فقط في "العدو" الذي صار يعترف ويعلن ويتبجح.. بل في أولئك "الأبناء" الذين يمضون في ركابه، وقد أغمضوا أعينهم عن دمائنا التي يُسيلها، وكمموا أفواههم عن جرائمه التي يرتكبها، ووضعوا آمالهم في حجره النتن، وكأنهم ما قرأوا التاريخ، ولا خبروا طبائع الاستعمار، ولا عرفوا أن الذئب لا يتحول إلى حمل..
لم يعد التطبيع مجرد موقف سياسي، بل صار انحرافاً عقديا وخيانة معرفية، وسقوطًا أخلاقيًا، ومشاركة ناعمة في مشروع الهدم.
والأخطر: أنه صار يُسوّق على أنه رشد سياسي و نضج استراتيجي ، وكأنَّ من يرفضه هو من يعيش في الماضي ويعاند الواقعية !
اليوم… لسنا بحاجة إلى تفسير نوايا العدو ما دام هو نفسه قد فسرها لنا!
كل ما نحتاجه الآن هو أن لا نكذب على أنفسنا!