د. عبد الكريم بكار ـ بوابة صيدا
أكرم الله تعالى الأسرة وجعلها لبنة أساس في بناء المجتمع، وخصّها بخصوصية وحرمة، فقال سبحانه: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا" [النور: 27]
فإذا كان الدخول إلى البيت لا يجوز إلا بإذن واستئناس، فكيف بالتدخل في شؤونه الخاصة دون علم أو رضا؟
في الوقت الذي يرفع فيه الناس شعار "احترام الخصوصية"، نجد أن كثيراً منهم يتجاوزونه باسم "النصيحة"، أو "المصلحة العامة"، أو "الدين"، أو "الستر"، أو "العادات والتقاليد".
لكن هل أصبحت الأسرة ساحة مفتوحة لكل من شاء أن يدلي بدلوه؟
هل فقدت حقها في اتخاذ قراراتها بعيداً عن ضغط المجتمع وأحكامه؟
هل بات الرأي العام هو الذي يُحدد كيف نربي أبناءنا، ومن نُزوّجهم، ومتى ننفصل؟
النصيحة في الإسلام عبادة، لكنها لا تعني الوصاية ولا التطفل.
قال النبي ﷺ: "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه" [رواه الترمذي].
أي أن من كمال الدين وتمام الخلق أن يتجنب الإنسان التدخل فيما لا يعنيه، خاصة في شؤون الناس الخاصة التي لا يُسأل عنها شرعاً.
لقد حمّل الإسلام الوالدين أمانة التربية والرعاية، فقال صلى الله عليه وسلم: "كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته..."
فالمسؤولية محددة، والأدوار واضحة، والتعدي عليها ليس من الدين في شيء.
ما نحتاجه اليوم هو أن نربي وعينا كما نربي أبناءنا،
وأن نُقيم مجتمعاً يتسع للاختلاف المشروع، ويحترم ضوابط الشريعة، دون أن يتحول إلى محكمة مفتوحة على الدوام.