د. صريح صالح القاز
لأكثر من 14 شهراً، وما زال المسؤولون والإعلام الأميركي يتحدثون عن "اليوم التالي" للحرب في قطاع غزة.
لا شك في أن اليمين المتطرف بقيادة نتنياهو لا يريد ولا يبحث عن "يوم تالي" لا في القطاع، ولا في الضفة، ولا في جنوب لبنان، ولا في جنوب سوريا.
لأن الكيان الإسرائيلي، الذي لا دستور له ولا حدود، سيظل يبحث فقط عن عدوان تالي هنا أو هناك لاستمرار الحرب والاستيطان، وليس عن "يوم تالي" لإيقاف الحرب.
فإذا افترضنا أن حرب الإبادة التي ما زال يمارسها الكيان في قطاع غزة هي رداً على عملية "طوفان الأقصى"، فما معنى إعادة هندسة الاستيطان فيه بعد أن أعلن عن نجاحه في اغتيال قيادة حماس الذين يزعم أنهم وراء عملية الطوفان؟
وماذا عن الضفة الغربية التي تتعرض لذات الإبادة ويسعى إلى توسيع الاستيطان فيها وفرض السيادة الإسرائيلية عليها؟ وما علاقتها بطوفان الأقصى هي والقدس التي يجري تهويدها، مع المسجد الأقصى؟
وإذا افترضنا أن ما ارتكبه الكيان من فظائع عسكرية في لبنان هو رداً على إسناد المقاومة اللبنانية للمقاومة الفلسطينية، فماذا يعني إعلان الكيان بقاء جيشه في عدد من المناطق بجنوب لبنان وتعجرفه في الانتقاء من بين شروط اتفاق إيقاف الحرب؟
وما علاقة القنيطرة ودرعا أيضاً، اللتين يتوغل فيهما الجيش الإسرائيلي، فضلاً عن استهدافه المستمر لكل البنى التحتية والأصول العسكرية السورية على طول وعرض سوريا؟ سيما وأن الجبهة السورية كانت وما زالت لم تحرك ساكناً ضد إسرائيل منذ انطلاق "طوفان الأقصى"؟
المسألة ليست دفاعاً إسرائيلياً مفاجئاً عن النفس، بل استغلال إسرائيلي فاضح للواقع العربي الهش وللإسناد الأمريكي الوقح لتنفيذ مشروعه الاستيطاني (شرق أوسط جديد) المعد سلفاً، والذي يجري تنفيذه بشكل ممنهج ومدروس لتصفية القضية الفلسطينية وتشكيل "مملكة داوود" أو "إسرائيل الكبرى" تحت عناوين وذرائع واهية.